فخر الدين الرازي

56

المطالب العالية من العلم الإلهي

لأنه لما بطل أصل التعليل [ المكيف بالكيفية المخصوصة « 1 » ] [ فقد بطل « 2 » التعليل ] . الشبهة الثانية : إنا قد ذكرنا الدلائل الكثيرة على أنه يمتنع أن تكون أفعال اللّه تعالى وأحكامه ، معللة بالأغراض والمقاصد ، وعلى هذا فيمتنع أن يقال : إنه تعالى إنما خلق المعجز لأجل تصديق المدعي . الشبهة الثالثة : هب أن أفعال اللّه تعالى وأحكامه قد تكون معللة بالدواعي والأغراض [ إلا أنه قد تكون أيضا غير معللة بالدواعي والأغراض « 3 » ] والدليل عليه : أن القول بإثبات النبوة ، فرع على إثبات حدوث العالم [ وهذه القاعدة لا يمكن تقريرها ، إلا إذا قلنا : إنه تعالى خصص إحداث العالم « 4 » ] بوقت معين ، لا لمخصص ولا لمرجح البتة . وهذا يقتضي القطع بأن اللّه تعالى قد يفعل الفعل ، لا لغرض ولا لداع أصلا . وإذا ثبت هذا ، فلم لا يجوز أن يكون خلق المعجزات من هذا الباب ؟ وعلى هذا التقدير ، لا يدل المعجز « 5 » على التصديق ، فنفتقر هاهنا إلى بيان أن تخصيص إحداث العالم بالوقت المعين ، لا يمكن أن يكون معللا بشيء من الأغراض والدواعي . والدليل عليه : أن اختصاص ذلك الوقت بذلك الغرض المعين . إما أن يكون لذاته أو لغيره . ولا جائز أن يكون لذاته . لأنه لو جاز أن يختص ذلك الوقت بذلك الغرض المعين لذاته ، فحينئذ لم يبعد أن يختص ذلك الوقت بسائر الآثار المخصوصة به وإذا جاز ذلك لم يمتنع أن يقال : المقتضي لحدوث العالم في ذلك الوقت هو نفس ذلك الوقت . وعلى هذا التقدير فإنه لا يمكن الاستدلال بحدوث العالم على وجود الصانع . وأما إن كان اختصاص ذلك الوقت بتلك الخاصية ليس لذاته ، بل لأجل أن فاعل العالم ، خصص ذلك الوقت بذلك الغرض ، وبتلك

--> ( 1 ) سقط ( ل ) ، ( طا ) . ( 2 ) بطل أصل ( ط ) . ( 3 ) من ( ل ) ، ( طا ) . ( 4 ) سقط ( ت ) . ( 5 ) فلا دليل في المعجزة ( ت ) .